الشيخ المنتظري
468
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الخصوم ويجعل لذلك وقتاً ، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب حبسه ، وعرض قوله على خصمه ، فإن ثبت لحبسه موجب أعاده ، وإِلاّ أشاع حاله بحيث إِن لم يظهر له خصم أطلقه . وكذا لو أحضر محبوساً فقال : لا خصم لي ، فإنه ينادي في البلد ، فإن لم يظهر له خصم أطلقه ، وقيل : يحلفه مع ذلك . " ( 1 ) وفي المنهاج للنووي في فقه الشافعية : " وينظر أوّلا في أهل الحبس ، فمن قال : حبست بحق أدامه ، أو ظلماً فعلى خصمه حجّة . " ( 2 ) وفي أحكام السجون عن المهذّب لأبي إِسحاق الشيرازي من فقهاء الشوافع ، قال : " ويستحب أن يبدأ في نظرة المحبّسين ، لأنّ الحبس عقوبة وعذاب ، وربما كان فيهم من تجب تخليته ، فاستحب البداية بهم . ويكتب أسماء المحبّسين وينادي في البلدان : القاضي يريد النظر في أمر المحبّسين في يوم كذا ، فليحضر من له محبوس ، فإِذا حضر الخصوم أخرج خصم كل واحد منهم ، فإن وجب إِطلاقه أطلقه ، وإِن وجب حبسه أعاده إِلى الحبس . " ( 3 ) أقول : وقد صرّح بهذا المضمون أكثر فقهاء الشيعة والسنّة في كتاب القضاء ، فراجع وانظر كيف اهتم الفقه الإسلامي بأمر المحبوسين وتفقد حالاتهم ، ولاحظ ما تعارف في أكثر البلدان من امتلاء السجون بمتّهمين قضوا أشهراً عديدة بل سنوات في السجون بلا تعيين لحالهم وأوضاعهم وما إِليه مآلهم ، فتدبّر .
--> 1 - الشرائع 4 / 73 . 2 - المنهاج / 591 . 3 - أحكام السّجون / 120 ; عن المهذّب 2 / 298 .